النووي
484
روضة الطالبين
وهو جاهل به ، لان معرفته متيسرة . أما إذا قال : ضمنت لك شيئا مما لك على فلان ، فباطل قطعا . والقولان في صحة ضمان المجهول يجريان في صحة الابراء عنه . وذكروا للخلاف في الابراء مأخذين . أحدهما : الخلاف في صحة شرط البراءة عن العيوب ، فإن العيوب مجهولة الأنواع والاقدار . والثاني : أن الابراء هل هو اسقاط كالاعتاق ؟ أم تمليك المديون ما في ذمته ، ثم إذا ملكه سقط ؟ وفيه رأيان . إن قلنا : اسقاط ، صح الابراء عن المجهول . وإلا ، فلا ، وهو الأظهر . ويتخرج على هذا الأصل مسائل . منها : لو عرف المبرئ قدر الدين ولم يعرفه المبرأ . إن قلنا : اسقاط ، صح ، وإلا فيشترط علمه كالمتهب . ومنها : لو كان له دين على هذا ، ودين على هذا ، فقال : أبرأت أحدكما . إن قلنا اسقاط ، صح ، وأخذ بالبيان . وإلا فلا ، كما لو كان له في يد كل واحد عبد ، فقال : ملكت أحدكما العبد الذي في يده . ومنها : لو كان لأبيه دين على رجل ، فأبرأه منه وهو لا يعلم موت الأب ، إن قلنا : إسقاط صح ، كما لو قال لعبد أبيه : أعتقك ، وهو لا يعلم موت الأب . إن قلنا : تمليك ، فهو على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي ، فبان ميتا . ومنها : أنه لا يحتاج إلى القبول إن جعلناه اسقاطا ، وإن جعلناه تمليكا ، لم يحتج إليه على الصحيح المنصوص . فإن اعتبرنا القبول ، ارتد بالرد ، وإلا ، فوجهان . قلت : أصحهما : لا يرتد . والله أعلم . وهذه المسائل ، ذكرها في التتمة مع أخوات لها . واحتج للتمليك بأنه لو قال للمديون : ملكتك ما في ذمتك ، صح وبرئت ذمته من غير نية وقرينة ، ولولا أنه تمليك ، لافتقر إلى نية أو قرينة ، كما إذا قال لعبده : ملكتك رقبتك ، أو لزوجته : ملكتك نفسك ، فإنه يحتاج إلى النية . فرع لو اغتابه فقال اغتبتك ، فاجعلني في حل ففعل ، وهو لا يدري ما اغتابه به ، فوجهان . أحدهما : يبرأ لأنه اسقاط محض ، كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده عن القصاص ، وهو لا يعلم عين المقطوع ، فإنه يصح . والثاني : لا لان المقصود رضاه ، ولا يمكن الرضى بالمجهول ، ويخالف القصاص ، فإنه مبني